صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
152
شرح أصول الكافي
عن المرآة بذراعين أو أكثر كيف يكون منطبعا في جرم المرآة ؟ وسمك « 1 » المرآة ربما لا يزيد على سمك شعيرة « 2 » . فان كانت الصورة في شيء وراء المرآة فهو محال ، إذ ليس وراء المرآة الا جدار أو هواء أو شخص آخر هو محجوب عنه وهو لا يراه ، وكذا عن يمين المرآة ويسارها وتحتها وفوقها ، وجهات المرآة الست ، وهو يرى صورة بعيدة عن المرآة بذراعين ، فليطلب هذه الصورة المرئية من جوانب المرآة فحيث وجدت فهو المرئي ، فلا وجود لمثل هذه الصورة في « 3 » الأجسام المحيطة بالمرآة الا في جسم الناظر فهو المرئي اذن بالضرورة وقد بطلت المقابلة والجهة . قال : ولا ينبغي ان يستحقر هذا الالزام فإنه لا مخرج للمعتزلة عنه ، ونحن نعلم بالضرورة ان الانسان لو لم يبصر نفسه قط ولا عرف المرآة وقيل إنه يمكن « 4 » ان تبصر نفسك في مرآة لحكم بأنه محال . وقال : لا يخلو اما ان أرى نفسي وانا في المرآة أو أرى مثل صورتي في جرم المرآة أو في جرم وراء المرآة والكل محال ، إذ للمرآة في نفسها صورة وللأجسام المحيطة بها صورة « 5 » ولا تجتمع صورتان في جسم واحد ، إذ محال ان يكون في جسم واحد صورة انسان وحديد وحائط ، وان رأيت حيث « 6 » انا فهو محال ، إذ لست في مقابلة نفسي فكيف أرى نفسي ؟ وهذا التقسيم عند المعتزلي ، ومعلوم انه باطل وبطلانه عندنا لقوله : اني لست في مقابلة نفسي فلا أراها ، والا فسائر الاقسام صحيحة . فبهذا يستبين ضيق حوصلتهم عن التصديق بما لم يألفوه ولم يأنس به حواسهم . أقول : انظروا معاشر أهل العلم إلى هذا النحرير الفاضل والحبر الكامل كيف يبالغ في نصرة المذهب الباطل المصادم للبرهان والقرآن المخالف لما عليه كافة أهل العلم
--> ( 1 ) - اي : ضد الرقيق . ( 2 ) - كما أن الجدار والحائط إذا انطبع رسم شيء فيه وانتقش قد يرى سمكه على سمكه الذي كان له قبل الارتسام ، كما لا يخفى هذا في بعض الصور . « منه قدس سره » . ( 3 ) - الصورة المرئية في « الاقتصاد » . ( 4 ) - وقيل له هل يمكن « الاقتصاد » . ( 5 ) - صور « الاقتصاد » . ( 6 ) - نفي حيث « الاقتصاد » .